أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

235

الرياض النضرة في مناقب العشرة

واشترى سيفا لذلك بألف ، وسقاه السم فيما زعموا حتى نفضله وكان في خلال ذلك يأتي عليا يسأله ويستحمله فيحمله ، إلى أن وقعت عينه على قطام - امرأة رائعة جميلة كانت ترى رأي الخوارج - وكان علي قد قتل أباها واخوتها بالنهروان ، فخطبها ابن ملجم ، فقالت له البنت : أنا لا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه فقال : وما هو ؟ قالت ثلاث آلاف دينار وقتل علي . قال : واللّه لقد قصدت قتل علي والفتك به . وما أقدمني هذا المصر غير ذلك ؛ ولكني لما رأيتك آثرت تزويجك ، فقالت : إلا الذي قلت لك . قال : وما يغنيك أو يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم أني إن قتلت عليا لم أفلت ؟ فقالت : إن قتلته ونجوت فهو الذي أردت ، فتبلغ شفاء نفسي ، ويهنيك العيش معي ، وإن قتلت فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها فقال لها : لك ما اشترطت . فقالت له : سألتمس لك من يشد ظهرك ، فبعثت إلى ابن عم لها يدعى وردان بن مجالد ، فأجابها ولقي ابن ملجم شبيب بن نجرة الأشجعي ، فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب ، قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا . كيف تقدر على ذلك ؟ قال : إنه رجل لا حرس له ، ويخرج إلى المسجد منفردا دون من يحرسه ، فنكمن له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه فإذا نجونا نجونا ، وإن قتلناه سعدنا بالذكر في الدنيا والجنة في الآخرة . فقال : ويلك إن عليا ذو سابقة في الإسلام مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم واللّه ما تنشرح نفسي لقتله . قال : ويلك ! إنه حكم الرجال في دين اللّه عز وجل وقتل اخواننا الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل ، ولا تشكن في دينك : فأجابه ، وأقبلا ، حتى دخل على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها فدعت لهم ، واخذوا أسيافهم ، وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي ، فخرج علي إلى صلاة الصبح فبدره شبيب فضربه فأخطأه وضربه ابن ملجم على رأسه وقال : الحكم للّه يا